مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من آن لآخر

جمهورية الوفاء .. والتقاليد الأصيلة

 

تقليد راقٍ يجسد عقيدة محترمة.. فما أجمل أن يتم لقاء وتكريم المسئولين الراحلين الذين غادروا مواقعهم ومناصبهم.. بذلوا جل جهودهم حالفهم التوفيق فى أمور معينة ولم يحالفهم فى أمور أخرى لكن هذا لا يمنع أنهم تفانوا فى عملهم ربما هناك معوقات وأسباب لا نعلمها.. لكن يظل اللقاء والتكريم وكلمات الثناء والشكر باقية لا تفنى تعكس دولة الوفاء لمن اجتهد وبذل الجهد قدر استطاعته وفى النهاية النتائج بيد الله أن تقيم الحكومة بتوجيهات رئاسية لقاء لتقديم الشكر للوزراء والمحافظين السابقين الذين غادروا مواقعهم فهذا أمر يحسب للنظام فى هذا البلد الذى ينشد أن تكون كل الأمور تليق بمصر العظيمة.. لذلك أعجبنى جداً حرص الدكتور مصطفى مدبولى على لقاء الوزراء الذين رحلوا فى التعديل الوزارى الأخير وأن يقدم الشكر لهم لما بذلوه من جهد وأتمنى ألا ينقطع التواصل والتعاون.. فالجميع يعمل من أجل بناء هذا الوطن.. ربما يكون لدى هؤلاء بعض نقاط القوة والخير يمكن للبلاد أن تستفيد منهم.. كما يمكنهم تقديم تشخيص دقيق لنقاط القوة والضعف حتى يقف الوزير أو المسئول الجديد على أبعاد الأوضاع.. وكيف يمكن البناء عليها لتعظيم نقاط القوة وإصلاح وعلاج الثغرات؟.. وفى رأيى لابد من إيجاد رؤية وعلاقة جديدة بين السابق والحالي.. فكثير من المسئولين ينظرون إلى السابق موضوع ذا حساسية ولكن بدون تفاصيل… لماذا لا يكون هناك تكامل وتعاون واستفادة فالهدف هو الوطن وهناك من ينظر إلى السابق على أنهم خصم فلسنا فى معركة شخصية ولكننا جميعا نبتغى وجه الله والوطن.

الحقيقة أن هذه الروح الإيجابية التى أعقبت التعديل الوزارى بتكريم الوزراء الراحلين أو استقبال الوزراء الجدد للسابقين والحرص على تكريمهم وتسليم وتسلم الأمانة بروح وطنية فيها الكثير من الاحترام والإجلال هى عقيدة رسختها قواتنا المسلحة الباسلة.. فعلى مدار 30 عاماً خلال عملى كمحرر عسكرى كنت أتشرف بحضور مراسم التسليم والتسلم وكم من الاحترام والتقدير للقيادة السابقة وأرى أن انعكاس هذه العقيدة والتقليد الأصيل على الحكومة أو القيادة المدنية هو أمر مهم رسخه الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى نشأ وتربى فى المؤسسة العسكرية العظيمة.. وكم من تقاليد الوفاء التى رسخها الرئيس السيسى سواء مع تخليد وتكريم أسماء الشهداء واحتضان ورعاية أبنائهم وأسرهم أو الوفاء لكل من أعطى وضحى ورفع علم مصر خفاقاً عالياً وها نحن نعيش لحظات عظيمة بتكريم مجلس الوزراء للوزراء السابقين الذين أدوا واجبهم.. ثم استقبال الوزراء الجدد للسابقين من أجل اللقاء والاضطلاع بالمهام وما تحقق وعرض للمواقف الخاصة بعمل كل وزارة.

ولأن قواتنا المسلحة هى أساس التقاليد الوطنية الأصيلة والراسخة استقبل الفريق أشرف زاهر القائد العام وزير الدفاع والإنتاج الحربى وهو الذى تولى المسئولية الوطنية فى التعديل الوزارى الأخير الفريق أول عبدالمجيد صقر وجرت مراسم تسليم وتسلم قيادة القوات المسلحة لم يكن الاستقبال بروتوكولياً ولكن كانت هناك جلسة لعرض الموقف والمهام وما وصلت إليه القوات المسلحة وشرح كل الأبعاد التى تتعلق بالمهام والتطوير والتحديث وما وصلت إليه قواتنا المسلحة من كفاءة وجاهزية.. روح أصيلة تجرى فى شرايين المؤسسة العسكرية بيت الوطنية المصرية جيلاً بعد جيل.

جاء أيضاً استقبال وزير الاتصالات الجديد للدكتور عمرو طلعت الوزير السابق لفتة مهمة على طريق الوفاء وقبل منظومة العمل فالعطاء الوطنى لا يعنى أبداً الجحود والنكران وهذا غير وارد فى الدولة المصرية التى تعيش أزهى عصور الوفاء والتقاليد الأصيلة فى عهد قائد استثنائي.

هذه المعانى الجميلة ستظل غالية فى عقول ووجدان مختلف الأجيال الحالية والقادمة وهؤلاء الذين رحلوا بطبيعة الحال لديهم من الخبرات والكفاءة واطلاع واسع بمختلف عمل الوزارات التى كانوا يتولون مسئوليتها يمكن الاستفادة منهم بأساليب ووسائل كثيرة أقلها أن تكون هناك جلسة شهرية للوزراء السابقين مع الوزير الحالى فى كل وزارة لإبداء الرأى والأفكار والرؤي.. فالحاجة إلى وجود منظومة وبنك للأفكار والخبرات أمر مهم وبطبيعة الحال الإدارة الحالية فى أى وزارة هى صاحبة القرار.. لكن التواصل مهم يجب ألا ينقطع وما أكثر المشروعات العملاقة فى الجمهورية الجديدة التى تحتاج خبرات وكفاءات وقدرات خاصة.

هذه التقاليد تبعث فى النفوس الطمأنينة وان الدولة لا تأكل أبناءها المخلصين بل تكرمهم وتقدم لهم الشكر والتحية لما قدموه والحقيقة ان هذا تقليد بات مطبقاً فى كافة مؤسسات الدولة وقد تعلمت هذا التقليد الأصيل من القوات المسلحة وطبقته فى تسليم وتسلم.. لم يخل من التجرد والإيجابية.. الروح الوطنية التى جل أهدافها مصلحة هذا البلد العظيم وأيضاً نفذته الهيئة الوطنية للصحافة وقامت بتكريم رؤساء مجالس الإدارات والتحرير فى لفتة عظيمة ترسخ الارتباط والوفاء.

هذا التقليد الأصيل جاء نابعاً من قيادة سياسية شديدة الاحترام والوفاء لديها مبادئ وقيم وجل أهدافها أن يظل هذا الوطن على قلب رجل واحد تؤكد ان مفتاح تقدم مصر فى عقول وسواعد أبنائها وأن حمايتها والحفاظ على وجودها وأمنها واستقرارها رهن اصطفاف وتماسك أبنائها.. لذلك كل يوم ترى تقليداً أصيلاً نبيلاً يعبر عن جوهر وعقيدة هذه الدولة.

تسليم وتسلم القيادة فى أجواء ايجابية وبروح وطنية أمر عظيم والعلاقة بين السابق والحالى لابد أن تكون تكاملية لا ترى فيها إلا المصلحة العامة وتحقيق الأهداف الوطنية التى تدفع البلاد إلى الأمام.. فالرحيل والمغادرة لا تعنيان الإقصاء والتجاهل وبطبيعة الحال فإن الجميع يبذلون الجهد من أجل رفعة الوطن والغاية هى مصر.. لذلك تكون القلوب والدعوات صادقة بالتوفيق والنجاح للمسئول الحالى لأن النجاح يصب فى مصلحة الجميع.

كل التحية والتقدير للرئيس السيسى الذى يرسخ المبادئ والقيم والتقاليد وشكراً لقواتنا المسلحة الباسلة أصل التقاليد الأصيلة وأتمنى أن تطبق جميع مؤسسات الدولة مبدأ التكريم للسابق والتسليم والتسلم بين الحالى والسابق لأن ذلك فيه صورة جميلة للداخل والخارج ومصلحة الوطن.

تحيا مصر